أبو الحسن العامري
308
رسائل أبو الحسن العامري
والمعاني الطبيعية ؛ ولم يكن جسما ، ولا عظما ، ولا مادة ؛ فمن الواجب أن يكون قوامه وثباته بذات الموجد له ، أعني الأحد ، الحقّ . ثم إذا « 17 » كان جوهرا مدبّرا للنفس - إذ هي مستجيبة له ، ومتطلعة إليه - وكانت النفس مدبرة للطبيعة - إذ هي طائعة للنفس ومهتدية بها - وكانت الأكوان كلّها تبعا للطبيعة ؛ فمن الواجب أن يكون جوهر العقل ، على هذا الشرح ، مستعليا على سائر الموجودات ، لا بقوام [ ما ] هو سوسه وطباعه بل بما يمسكه على خاص قوامه . فقد ظهر إذن أن مبدع العقل ، وخالق النفس ، ومسخّر الطبيعة ، ومولّد الأكوان ، ليس هو كالعقل ، ولا كالنفس ، ولا كالطبيعة ، ولا كالجسم ، ولا كالعرض ، ولا كالصور العقلية ، ولا كالأكوان الطبيعية ، ولا كالمدركات الوهمية ، ولا / هو مادة ، ولا صورة ، ولا قوة ، ولا نهاية ، بل هو - عزّ اسمه - أعلى وأجلّ من أن يوجد له نظير ، أو شبيه ، أو شكل ، أو مثل ؛ وأنه حقّ محض ، وإنّيّ محض ، وخير محض ، وتمام محض . الفصل الثامن جوهر العقل - حيثما وجد - فإنه يكون مملؤا من الصور العقلية ؛ الا أنّ الصور التي هي في العقول الكاملة ، الأول ، تكون أبلغ كلية من الصور التي هي في العقول الناقصة الثواني . ولهذا ما عرض للصور التي تنبجس من العقول القريبة من الواحد ، « 18 » الحقّ أن يكون انبجاسها كلّيّا متحدا ؛ وعرض للصور التي تنبجس من العقول السفلية أن يكون انبجاسها جزئيا متفرقا ؛ بل لهذا ما عرض للعقول السفلية أن تلقي أبصارها على العقول العلوية لتجعلها مضاهية لقواها ، أعني أن تجزّئها ، وتفرّقها . وأعني بالسفلية عقول البشر وأعني بالعلوية عقول الملائكة . ولو أنّ العقول السفلية قويت على نيل تلك الصور ، على حقها وصدقها ، لما كانت لتحتال في تجزئتها . الا أن كلّ شيء إنما ينال من حقيقة ما أفيض عليه ، مما
--> ( 17 ) ص : إذ . ( 18 ) ص : الواجد .